إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
927
الغارات
فارس أو بعض أعمال فارس فضبطها ضبطا صالحا ، وجبا خراجها وحماها ، وعرف ذلك معاوية فكتب إليه : أما بعد فإنه غرتك قلاع تأوي إليها ليلا كما تأوي الطير إلى وكرها ، وأيم الله لولا انتظاري بك ما الله أعلم به لكان لك مني ما قال العبد الصالح : فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم ( الآية ) وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته : تنسى أباك وقد شالت نعامته * إذ يخطب الناس والوالي لهم عمر فلما ورد الكتاب على زياد قام فخطب الناس وقال : العجب من ابن آكلة - الأكباد ورأس النفاق يهددني وبيني وبينه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وزوج سيدة نساء العالمين ، وأبو السبطين ، وصاحب الولاية والمنزلة والإخاء في مائة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان . أما والله لو تخطى هؤلاء أجمعين إلي لوجدني أحمر محبا ضرابا بالسيف . ثم كتب إلى علي عليه السلام ، وبعث بكتاب - معاوية في كتابه . فكتب إليه علي عليه السلام وبعث بكتابه : أما بعد ، فإني قد وليتك ما وليتك وأنا أراك لذلك أهلا ، وإنه كانت من أبي سفيان فلتة في أيام عمر من أماني التيه وكذب النفس لم تستوجب بها ميراثا ولم تستحق بها نسبا ، وإن معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فاحذره ، ثم احذره ، ثم احذره ، والسلام . وروى أبو جعفر محمد بن حبيب قال : كان علي عليه السلام قد ولى زيادا قطعة من أعمال فارس واصطنعه لنفسه ، فلما قتل علي عليه السلام بقي زياد في عمله ، وخاف معاوية جانبه وعلم صعوبة ناحيته وأشفق من ممالاته الحسن بن علي عليه السلام ، فكتب إليه . من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن عبيد أما بعد فإنك عبد قد كفرت النعمة واستدعيت النقمة ، ولقد كان الشكر أولى بك من الكفر ، وإن الشجرة لتضرب بعرقها وتتفرع من أصلها ، إنك لا أم لك بل لا أب لك قد هلكت